الشيخ السبحاني
361
رسائل ومقالات
تتلمذ واصل لأبي هاشم : عبد اللَّه بن محمد بن علي بن الحنفية وغادر المدينة متوجهاً إلى البصرة أوائل القرن الثاني ، فكيف يصحّ أن يتتلمذ زيد لواصل وهو أكبر منه سناً وقد تربّى في نفس البيت الذي تتلمذ واصل فيه لأبي هاشم عبد اللَّه ابن محمد بن الحنفية ، ولو صحّ لنا الرجم بالغيب يجب أن نقول إنّ كليهما تتلمذا لأبي هاشم ، لا أنّ زيداً تتلمذ لواصل ، ومن هو واصل ؟ ! وهو في العقد الثاني من عمره ، وما علمه بالعقائد والمعارف وهو في ذلك السنّ المبكّر ؟ ! حتى يتتلمذ عليه زيد بن علي ولأجله لم يذكره مشاهير الزيدية . إنّ زيد بن علي ولد في بيت رفيع ، وأبوه زين العابدين إمام الأُمّة وعالمها الذي عكف على أخذ العلم منه الموافق والمخالف ، فهل يصحّ له ترك أبيه والعكوف على شابّ لم يرتقِ في سُلَّم العلم شيئاً ؟ ! 3 . إنّ اشتراك المعتزلة والشيعة في مسائل كثيرة ، لا يدل على أنّ إحدى الطائفتين عيال على الأُخرى ، بل هناك احتمال ثالث وهو أنّ كلتا الطائفتين أخذتا عن مصدر واحد ، وصدرتا عن منبع فارد ، وقد تقدم أنّ المعتزلة أخذت أُصول مذهبهم في التوحيد والعدل عن الإمام أمير المؤمنين ، والشيعة عن بكرة أبيهم أخذوا أُصولهم وفروعهم عن أئمّة أهل البيت وفي طليعتهم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . وإنّما ذهب أحمد أمين إلى ما ذهب بدافع من هواه المعروف عنه ، فإنّه يريد أن يسلب كلّ فضل وفضيلة عن أئمّة أهل البيت وشيعتهم ، لكن بصورة دراسة علمية حتى لا يُتّهم بالتعصب . وآية تعصّبه أنّه في نفس الوقت ينكر انتساب علم النحو إلى علي بن أبي طالب مع أنّ انتسابه إليه كالنار على المنار . « 1 »
--> ( 1 ) . لاحظ ابن النديم : الفهرست وغيره .